محمود شيت خطاب

118

الرسول القائد

فلما تهاوت رجال قريش وضعف زخم هجومهم ، أصدر إلى المسلمين أمره بالهجوم ؛ ثم بالمطاردة بعد انهزام المشركين . لقد سيطر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على ( الصفوف ) في دفاعها وهجومها ومطاردتها ، حتى لم يتقدم أحد للمبارزة إلا بأمر منه ، ولم يقم المسلمون بأي عمل حربي إلا بأمر منه أيضا . وبذلك أمّن السيطرة على قواته والاحتياط اللازم لها . . . تماما كما في الحرب الحديثة . لقد طبق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في ( بدر ) أسلوبا جديدا في القتال ، فانتصر . . . 3 - عقيدة راسخة : رأيت كيف كان جواب المهاجرين والأنصار للرسول صلّى اللّه عليه وسلم حين استشارهم في قتال قريش . لقد علم المسلمون بأن قريشا تفوقهم في العدد والعدد ، وأن عدد قوات قريش ثلاثة أمثال عدد المسلمين ، ومع ذلك عزموا على الصمود إلى النهاية . كما علموا أن قافلة قريش فاتتهم ، فلم يبق هناك كسب مادي يرجونه ، ومع ذلك صمّموا على القتال . لقد كانت للمسلمين أهداف معينة يعرفونها ويؤمنون بها ، هي أن تترك الحرية الكاملة لهم لنشر دعوتهم وحمايتها ، حتى تكون كلمة اللّه هي العليا . فما هي أهداف قريش من حربها ، إلا أن تنحر الجزور وتطعم الطعام وتشرب الخمر وتعزف القيان ، فتسمع العرب بمسيرها ، فيها بونها أبدا بعدها ، كما قال أحد زعمائهم وهو أبو جهل ! !